الفيض الكاشاني

156

التفسير الصافي

صدره . بتشبيهه بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ويضيق عند القدرة . كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون : العياشي : عن الصادق عليه السلام : هو الشك . وفي الكافي : عنه عليه السلام إن القلب ليتخلخل ( 1 ) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن به وقر ثم تلا ( فمن يرد الله أن يهديه ) الآية . والعياشي : مثله . وفي رواية : قال : إن القلب ينقلب عن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر ، ثم تلا هذه الآية . وفي المجمع : عنه عليه السلام : مثله . أقول : يتخلخل بالخاءين المعجمتين أو الجيمين أي يتحرك . وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت ( 2 ) في قلبه نكتة من نور فأضاء لها سمعه وقلبه حتى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه ، ثم تلا : ( فمن يرد الله أن يهديه ) الآية . وفيه ، وفي التوحيد ، والعياشي : عنه عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، وفتح مسامع قلبه ، ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء سد مسامع قلبه ، ووكل به شيطانا يضله ، ثم تلا هذه الآية . وفي الكافي : عنه عليه السلام : في حديث واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح الله صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق ، وعقد قلبه عليه فعمل به . فإذا جمع الله له على ذلك تم له إسلامه ، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه فكان صدره ضيقا حرجا فإن

--> 1 - ليتخلخل اي يتحرك ويضطرب كالخلخال الملبوس . 2 - النكتة في الشئ كالنقطة والجمع نقط .